الشيخ محمد صنقور علي البحراني
509
المعجم الأصولى
معنى ذلك التكليف بغير المقدور ، وهو مستحيل ، ومن هنا ينشأ التزاحم ، إلّا انّ هذا المحذور لا يأتي في المستحبات لو التزمنا باطلاق استحبابهما حتى في ظرف التزاحم وعدم القدرة على الجمع بين المستحبين ، وذلك لجواز ترك المستحب حتى مع عدم التزاحم ، فلا محذور يلزم من القول باستحبابهما في ظرف عدم القدرة على الجمع بينهما . وبتعبير آخر : انّ التكليف بغير المقدور والذي هو قوام التزاحم لا يتصوّر في المستحبات بعد عدم الإلزام بامتثالهما مطلقا ، فلا معنى للقول بأن المستحب المهم - مثلا - يكون فعليا في حال عدم امتثال المستحب الأهم ، إذ انّ للمكلّف الإتيان بالمهم ابتداء كما له تركهما معا . وأجاب السيد الصدر رحمه اللّه عما أفاده السيد الخوئي رحمه اللّه بأنّ كلامه لا يتم على اطلاقه ، فعدم جريان التزاحم في المستحبات أو جريانه يختلف باختلاف المباني . فبناء على القول بأنّ المناط في وقوع التزاحم هو محذور طلب الجمع بين الضدين - كما تبنى ذلك القائلون باستحالة الترتب - بناء على هذا المبنى لا يختلف الحال بين الأوامر الإلزامية والأوامر الاستحبابية ، فكما انّ ايجاب الصلاة مثلا وايجاب الإزالة بنحو مطلق يكون من طلب الجمع بين الضدين فكذلك الأمر استحبابا بالصوم يوم الخميس وإجابة دعوة المؤمن على الطعام يوم الخميس يكون من طلب الجمع بين الضدين ، وهذا ما يستوجب ترتيب أحكام التزاحم حتى في الأوامر الاستحبابية . وكذلك يثبت التزاحم في الأوامر الاستحبابية لو كان البناء هو انّ الأوامر مطلقا انما تكون لغرض البعث والتحريك نحو متعلّق الأمر الأعم من الوجوبي والاستحبابي ، فإنّ غرض البعث والتحريك لا يتعقل في ظرف